شعرية البوح والانصياع للغـّة..قراءة في ديوان {غيوم ليست للمـطر}
نصير الشيخ
شاعر وناقد عراقي
{1}
*هل المرأة ..أم القصيدة،تمارس حضورها المزمن في ذات الشاعر..؟
قد يبدو سؤالا أزليا مبعثه الشعر وحده..والشاعر من يعنى به تاليا..؟
هل ثمة مشتركات بينهما (المرأة والقصيدة)..هل هما مراوغتان حد اللعنة..؟
هل طبيعتهما(الأنثوية/المائية) متماوجة،عصية على الإمساك..؟
أي منهما يشعل جذوة الاحتراق في جسد صاحبه،في ذات الشاعر وخباياه؟
وأيهما،يشعل جذوة الائتلاق كيما يكمل الشاعر نشيده السرمدي،صانعا من دمه كأسا من كلمات تشربه البرايا..ومن جسده خبزا يعلمهم طعم الحياة…..
يمنحهم الخلود كمعنى،ويفنى الشاعر كجسد..
هل كانت وستظل المرأة والقصيدة جدلية أزلية منذ أول نشيد سومري.
وأول قصيدة تغنت بها(أنخيدوانا) وحتى اللحظة..
لماذا لم يقتل التكرار هذه الجدلية،بل على العكس راحت تتوهج أكثر فأكثر
من شاعرالى شاعر يضيئها،ويعيد صياغتها بمنتهى الجمال..
{2 }
في ديوانه الشعري(غيوم ليست للمطر)والصادر عن دار شمس للنشر والتوزيع/القاهرة..يدلنا الشاعر{ماجد البلداوي}إلى تلك المثابات،وأولها المرأة..فهي منذ البدء لها الجهات،ولها السؤال،ولها جغرافيا الروح والكون
..حتى لو قادنا اشتهاءنا إليها إلى الاشتعال..!
يرى الناقد حاتم الصكرفي كتا به مواجهات الصوت القادم أن((لحظة الكتابة،امتحان حقيقي للشاعر.أن يختزل مشاعره ويكثفها بشكل يعطي المتلقي صورة مؤثرة عنها..من كان(فعل)الشعر طقسا جديرا بالتمثل..فكيف
تنبئ الكلمات المصفوفة إلى بعضها في نظام غريب،عن هم تجربة وخلاصة عناء)).
أسلوبية الشاعر هنا خلاصة قاموسه الشعري تشي بمتواليات دلالية عمادها
صف الكلمات المختزنة أبعادها الدلالية والروحية..إذ برزت في أغلب قصائد الديوان متوالية(المرأة،القصيدة ،الشجرة) في وحدة ائتلافية كمنت تصوراتها عند المنابع القصية للذات الشاعرة،هذا الحضور (ألبدئي)لهذه الأقانيم،بانت مشتركاته رغم تنوعها،أل انه لايخلو من ثوب قداسة أضفاه الشاعر عليه..!ذلك إن المرأة هي الوجود الأزلي لطعم الحياة والتي لايستطيع الشاعر مفارقته إن لم نقل التطامن إليه..هي حضور عضوي كجسد يفيض برغباته،وهي ثمرة الهية مشتهاة على الدوام،عبر حضورها الجلي عبر العصور،حتى لو تطلب الأمر العبور إليها للخوض في برك الخطيئة..
والقصيدة هذا الوجود(الآني /الكلي)للشاعر،عنوانه الأنطلوجي وهويته الثقافية لصنع صيغ حياة دائمة النماء عبر الكلمات..أنها كون لامرئي تجاوز خط البصر/العين المجردة،أنها اللامتجسد..فمن أين تجيء إذن..؟
معلنة اشتهائاتها الغامضة/الواضحة،العصية/السلسة
والشجرة،هذا الوجود العضوي الذي يجدد لنا على الدوام صور الطبيعة
كخلق الهي لامتناه،يقاسمنا حياتنا،ويعمق فينا رسم اللون وصناعته..
أيتها الشجرة التي تكف عن الهديل
أليك كفي
خذي لوعتي..وحرري الألم
قصيدة شجرة للصهيل ص41
{3}
في أشارة تشكل مشتركا ينساح عبر النصوص الشعرية،قافزاالى حيوات كتابها،تتضح لنا محنة الشاعر التي تتوالد على مر الأزمنة والعصور..الذات بمواجهة العالم.هذه المواجهة وبكل ماتحمله من احتدام،يسعى خلالها الشاعر لتوكيد ذاته،رهانه الشعر مخلقا عالما اقرب الأسطرة يعد بالحرية والجمال
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ